سميح دغيم

485

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

حال الفعل ، أو صحّة كونه لطفا وداعيا . ولسنا نجد في ذلك حالا ؛ لأنّ ضبط ذلك يتعذّر على المكلّف ؛ لأنّه لا يتمكّن من معرفة الأوقات جزءا جزءا على التفصيل ، وإنّما نطلق القول فنقول : يجب تقدّمه بوقت واحد ، نريد به الإبانة عن وجوب تقدّمه من غير قصد منّا إلى كلّ الأوقات في ذلك . وأمّا تقدّمه الأوقات الكثيرة فإنّما يحسن إذا حصل فيه معنى زائد ؛ على ما ذكرناه ، ونعلم أنّ ذلك المعنى كان لا يحصل لولا تقدّمه ، فيحسن لأجل ذلك . وهذا نحو أن يعلم - تعالى - أن تقدّم الأمر مصلحة لقوم يتحمّلونه ويؤدّونه إلى المخاطب في المستقبل ، فيحسن لأجل ذلك تقدّمه ( ق ، غ 11 ، 304 ، 2 ) حسن التكليف - قد بيّنا من قبل أنّه - تعالى - إذا ثبت كونه حكيما ، فلو لم يكن له بالتكليف غرض لقبح ، وإذا لم يجز أن يكون غرضه المنافع العائدة عليه لاستحالتها عليها ثبت أنّه يجب أن يكون غرضه منفعة المكلّف . ولا يجوز أن يريد بالتكليف المنفعة التي لا تستحقّ به ولا تحصل . فيجب أن يكون الغرض وصوله بفعل ما كلّف إلى ما يستحقّ به من الثواب . وقد ثبت أنّ الثواب لا يحسن إلّا مستحقّا . فيجب أن يحسن منه - تعالى - أن يكلّف الشاقّ لأجله . وهذه الجملة توجب أنّه - تعالى - يجب أن يكون عالما بأنّه سيحصل للمكلّف ما معه يتمكّن من فعل ما كلّف ، وأنّه يعلم أنّه سيحصل له إذا هو أدّى ما كلّف ما هو الغرض من الثواب . فلذلك جعلنا ذلك شرطا في حسن التكليف ( ق ، غ 11 ، 410 ، 7 ) - أمّا الأمر الذي يتعلّق وجوده بوجود سببه ، فإنّما يجب أن يعلم المكلّف سببه ويفصل بينه وبين غيره ، فعند ذلك يمكنه إيجاد المسبّب على الوجه الذي وجب ، كما لو علم المسبّب وصحّ ذلك فيه لأمكنه إيجاده على هذا الحدّ . فما هذا حاله ، إنّما يجب أن يعلم المسبّب ويميّزه من غيره ليصل بإيجاده إلى إيجاد المسبّب على الوجه الذي وجب . ووجود علمه بالمسبّب كعدمه في أنّه على كلا الحالين يمكنه أن يؤدّيه على حدّ واحد ، وإذا كان الحال فيه ما ذكرنا ، فسواء علمه أو لم يعلمه في أنّ ذلك لا يؤثّر في صحّة وجود المسبّب عليه ، وحسن تكليفه تعالى إيّاه . فإنّما يقدح في ذلك أن لا يعرف السبب أو لا يتمكّن من معرفته ، فأمّا إذا علمه بعينه وميّزه من غيره فإنّه يمكنه التوصّل بفعله إلى إيجاد المسبّب فلا وجه لاشتراط المعرفة بالمسبّب وهذا حاله ( ق ، غ 12 ، 237 ، 1 ) - قد بيّنا أنّ العلم بسبب المعرفة يغني في حسن تكليف اللّه ، تعالى ، له وللمعرفة ، عن العلم بنفس المعرفة ؛ من حيث بيّنا أنّه لا فرق بين أن يعلم نفس الفعل فيقصد إليه ، وبين أن يعلم ما بوجوده يوجد الفعل لا محالة في أنّ في الحالتين يتمكّن من أداء ما لزمه على الحدّ الذي لزمه . وإن كان الأمر كذلك ، وكان ما قلناه لا يقدح في صحّة هذا الوجه ، فتجب سلامة ما ذكرناه . وليس كذلك سائر الأفعال ، لأنّ المكلّف لو لم يعرفها من قبل على جملة أو تفصيل لقدح ذلك في ثبوت شرائط التكليف فيه ، ولصار بحيث لا يتمكّن من أداء ما لزمه على الحدّ الذي لزمه . فلذلك قلنا فيها : إنّ الواجب عليه أن يعرفه قبل الوقت الذي كلّف الفعل عليه ، وفصلنا بينها وبين النظر والمعرفة ( ق ، غ 12 ، 240 ، 20 )